محمد بن طلحة الشافعي

25

مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ( ع )

وأما اللفظة الثانية : وهي أهل البيت ، فقد قيل هم من ناسبه إلى جده الأدنى ، وقيل : من اجتمع معه في رحم ، وقيل : من اتصل به بنسب أو بسبب ، وهذه المعاني كلها موجودة فيهم عليهم السلام ، فإنهم يرجعون بنسبهم إلى جده عبد المطلب ، ويجتمعون معه في رحم ، ويتصلون به بنسبهم وسببهم ، فهم أهل بيته حقيقة . فالآل وأهل البيت سواء اتحد معناهما على ما شرح أولا واختلف على ما ذكر ثانيا ، فحقيقتهما ثابتة لهم ( عليهم السلام ) . وقد روى مسلم في صحيحه ، بسنده عن يزيد بن حيان ، قال : انطلقت أنا وحصين بن سبره وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم ، فلما جلسنا إليه قال له حصين : لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا رأيت رسول الله ( ص ) ، وسمعت حديثه ، وغزوت معه ، وصليت خلفه ، لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا ، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله ( ص ) . قال : يا ابن أخي لقد كبر سني وقدم عهدي ، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله ( ص ) فما أحدثكم فاقبلوه وما لا فلا تكلفونيه ، ثم قال : قام رسول الله ( ص ) يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ، ثم قال : ( أما بعد أيها الناس ، إنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم الثقلين ، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به - فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال - وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي . فقال له حصين : ومن أهل بيته يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : لا ، أهل بيته من حرمت الصدقة بعده ( 1 ) . وقد تقدم القول في ذلك .

--> 1 - صحيح مسلم : 4 : 1873 / 36 وفي آخر الحديث تحريف واضح .